تونس الخضراء - ماذا تعرف عنها؟

ماذا تعرف عن تونس الخضراء؟

تونس بلد العزة والكرامة، تحمل تاريخًا عريقًا يمتد عبر العديد من الحضارات والثقافات. فهي تعد واحدة من الدول الواقعة في شمال أفريقيا، الي تتميز بتنوعها الجغرافي، حيث تجمع بين السواحل الرملية الجميلة والجبال الخلابة وكذلك رونق و جمال صحرائها.

تونس الخضراء

بفضل إرادة شعبها وتاريخها الثري، تظل تونس بلد العزة والكرامة، حيث يعبر أهلها عن إصرارهم على الحفاظ على هويتهم وتقاليدهم في مواجهة التحديات وبناء مستقبل مشرق.

لماذا سمّيت تونس في افريقيا؟

يقال أن أصل  كلمة تونس يعود لإسم قرية أمازيغية قديمة قريبة من قرطاج تسمّى "تيناس"، سكنها البربر ثم الرومان ثم الفاتحون الإسلاميون. وكان الاسم الروماني للجمهورية التونسية الحالية هو أفريكا، ومع قدوم العرب تحولت إلى أفريقيا. والتي تم تغييرها فيما بعد إلى اسم القارة بأكملها (إفريقيا)، فيما اكتسبت البلاد اسمها الحالي مع وصول الأتراك في منتصف القرن السادس عشر.

كما ناقش المؤرخ عبد الرحمن بن خلدون أصل كلمة "تونس" المنسوبة إلى حاضرة شمال إفريقيا، مُرجعا أصلها إلى ما عرفته المدينة من ازدهار عمراني وحيوية اقتصادية وثقافية. والحراك الاجتماعي. وأكد أن اسم "تونس" مشتق من اسم سكانها ومغتربيها، فهم معروفون بحسن الصحبة وكرم الضيافة والود. فأي زائر أو ضيف يقصدهم يتوانسون به.

ما سبب تسمية تونس الخضراء؟

المعروف أن تونس تُلقب ب: "تونس الخضراء" بسبب الطابع الطبيعي الخصب والمناطق الزراعية الواسعة التي تشكل جزءًا كبيرًا من البلاد. يمكن تفسير هذا اللقب من خلال عدة جوانب:

  • التضاريس والطبيعة: تونس تتمتع بتضاريس متنوعة تشمل سهولًا خضراء وجبالًا في الشمال الغربي. هذا التنوع ساهم في وجود مناطق زراعية خضراء ومناطق خصبة.
  • الزراعة والإنتاج الزراعي: تونس تاريخيًا كانت مركزًا للزراعة، والأراضي الزراعية الواسعة تعزز فكرة الخضرة، فزراعة الحبوب والزيتون والفواكه تلعب دورًا هامًا في الاقتصاد التونسي.
  • التأثير البيئي والمناخ: يُظهر المناخ المتوسطي في تونس نشاطًا زراعيًا مستدامًا، والأمطار المعتدلة تساهم في الحفاظ على البيئة الخضراء.
  • المحيط البحري:  وجود الشواطئ والمحيط البحري يعزز الصورة الخضراء لتونس. حيث تضيف السواحل الجميلة للبحر الأبيض المتوسط جاذبية ورونق خاص.
  • التاريخ والثقافة: ساهم التاريخ الغني والتأثيرات الثقافية على مر العصور في تطوير المجتمعات في تونس.

تونس: التأسيس والسيادة

تأسست دولة تونس الحديثة كدولة مستقلة بعد الإستعمار الفرنسي. فيما يلي نظرة عامة على التأسيس والسيادة في تونس:

  • الإستعمار الفرنسي: بدأت فترة الإستعمار الفرنسي على تونس في عام 1881 بعد اتفاق باريس الذي أعطى فرنسا سيطرة كاملة على البلاد. كان ذلك في عهد الباي الحسين الثاني.
  • استقلال تونس: حصلت تونس على استقلالها عن فرنسا في 20 مارس 1956، بعد فترة طويلة من الاستعمار. هذه الفترة شهدت تحولات سياسية واقتصادية كبيرة.
  • الجمهورية التونسية: بعد الاستقلال، تم إقامة الجمهورية التونسية. الحكومة الأولى برئاسة الحبيب بورقيبة سعت إلى بناء دولة مستقلة وتطوير الاقتصاد الوطني.
  • رؤساء الدولة: بورقيبة أصبح أول رئيس للجمهورية في تونس وحكم لفترة طويلة استمرت حتى عام 1987. تولى زين العابدين بن علي الرئاسة بعد إقالة حبيب بورقيبة في 1987، حيث شهدت فترة حكمه نموا اقتصاديا، لكنها أيضا شهدت انتقادات بشأن حقوق الإنسان والديمقراطية. أُطيح بن علي بالثورة التونسية في يناير 2011. شغل فؤاد المبزّع منصب رئيس للجمهورية بشكل مؤقت في أعقاب إقالة بن علي حتى إجراء انتخابات رئاسية جديدة. بعدها فاز المنصف المرزوقي بالانتخابات الرئاسية في 2011 وشغل المنصب حتى 2014. ثم انتخِب باجي قائد السبسي رئيسًا للجمهورية في 2014 وتولّى المنصب حتى وفاته في 2019. إلى أن فاز  قيس سعيد في الانتخابات الرئاسية في 2019 وأصبح رئيسًا للجمهورية إلى غاية كتابة هذه الأسطر.
  • ثورة الياسمين (الربيع العربي): كانت تونس مهد الربيع العربي في الفترة 2010-2011، وهي عبارة عن سلسلة من الاحتجاجات والانتفاضات في جميع أنحاء العالم العربي للمطالبة بالإصلاح السياسي وتحسين الفرص الاقتصادية. وأدت الحركة في تونس إلى الإطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي في عام 2011. حيث مثّلت هذه الأحداث بداية لما أصبح يُعرف بالربيع العربي.
  • التحول الديمقراطي: بعد ثورة الياسمين، شهدت تونس عملية تحول ديمقراطي، بدأت بتشكيل حكومات انتقالية وانتخاب مجلس ممثلين لصياغة الدستور. تم اعتماد دستور جديد في 2014، وأُجريت انتخابات رئاسية وبرلمانية.
  • الوضع الحالي: بعد التحول الديمقراطي، استمرت تونس في مواجهة تحديات اقتصادية واجتماعية، ولا ننسى المشهد السياسي الذي يشهد بعض التقلبات والتحديات، ولكن التونسيين يواصلون السعي نحو بناء مستقبل ديمقراطي واستقرار اقتصادي.

تونس: الأرض والسكان

  • الموقع الجغرافي: تونس تقع في شمال أفريقيا وتحدها الجزائر من الغرب والجنوب الغربي، وليبيا من الشرق، والبحر الأبيض المتوسط من الشمال والشمال الشرق.
  • المساحة: تونس تمتلك مساحة إجمالية تبلغ حوالي 163،610 كيلومتر مربع.
  • التضاريس: تونس تتميز بتضاريس متنوعة تشمل سهولاً ساحلية وجبالاً في الشمال الغربي (جبال الأطلس) وصحاري في الجنوب.
  • المناخ: المناخ في تونس يتراوح بين المتوسط والصحراوي، حيث يكون الشتاء معتدلًا عامّةً، والصيف حارًا.
  • السياحة: تشتهر تونس بمواقعها التاريخية، مثل مدينة قرطاج القديمة، والمدرج الروماني في الجم، والمدينة العتيقة بتونس. كما أنها كانت وجهة سياحية شهيرة لشواطئها على البحر الأبيض المتوسط.
  • التعداد السكاني: حسب إحصائيات عام 2023، يبلغ عدد سكان تونس حوالي 12 مليون نسمة.
  • التركيب العرقي: الشعب التونسي يتميز بتنوعه العرقي والثقافي، حيث تأثرت البلاد بالعديد من الثقافات على مر العصور، منها العربية والبربرية والرومانية والفرنسية.
  • اللغات: اللغة الرسمية هي العربية، واللغة الفرنسية تستخدم أيضًا بشكل واسع في الحكومة والتعليم والأعمال.
  • الديانة: الإسلام هو الدين الرئيسي في تونس، والمسلمون يشكلون الغالبية العظمى من السكان. هناك أيضًا أقليات من اليهود والمسيحيين.
  • العاصمة: العاصمة وأكبر مدينة في تونس هي تونس العاصمة.
  • الحضارة والثقافة: تونس تعتبر مهدًا للحضارة القرطاجية، وتاريخها الطويل شهد تأثيرات متنوعة في ميدان الأدب والفن والعلوم.
  • الهجرة: تواجه تونس تحديات في مجال الهجرة، وقد شهدت بعض الأحداث السياسية والاقتصادية تدفقًا للمهاجرين، خاصة إلى الدول الأوروبية.

ملاحظة
تجمع تونس بين تاريخ طويل وتنوع جغرافي، وتظهر هذه العوامل في تركيبتها ذات الطابع الإجتماعي والثقافي.

تونس بلد العزة

تأسست مدينة قرطاج القديمة في تونس الحديثة كمستوطنة في العصور القديمة، وتطورت إلى إحدى أهم المدن الفينيقية والرومانية. حيث تظل آثار قرطاج أهم المواقع الأثرية التاريخية التي تجسد مرحلة هامة من تاريخ تونس.

تعتبر تونس أيضًا واحدة من الدول الرائدة في المنطقة من حيث تعزيز حقوق المرأة وتحقيق التقدم الاقتصادي. بدأت الثورة التونسية في 2010-2011 كمحرك للتغيير، وساهمت في إسقاط نظام الحكم البائد وتحقيق الديمقراطية.

تونس تشتهر بثقافتها المتنوعة والغنية، حيث تتداخل التأثيرات العربية والأمازيغية والفرنسية، مما يظهر في اللغة والفنون والمأكولات. فالموسيقى التونسية مثلا، تعكس هذا التنوع والتأثير حيث يعتبر الراي والمالوف أنماطًا موسيقية تونسية شهيرة على الصعيدين الوطني والدولي.

تعتبر السياحة أيضًا جزءًا هامًا من اقتصاد تونس، حيث يأتي الزوار للاستمتاع بجمال الشواطئ واستكشاف المعالم التاريخية. كما يشهد مهرجان قرطاج السينمائي على تألق الفن السابع في البلاد، ويعكس التزام تونس بدعم الفنون والثقافة.

◈֍◈
نرجو أن تكونوا قد استمتعتم بالموضوع

📖 المـراجـع:

1. المصدر : تونس (مدينة).[www.marefa.org].

2. المصدر عبد الرحمان ابن خلدون، المقدمة، تحقيق عبد السلام الشدادي، بين الفنون والعلوم والآداب، الدار البيضاء، 2005، الجزء الأول.

3. المصدر الجمهورية التونسية. [المكتبة الإنسانية الرقمية]. المنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر. 

4. المصدر المعهد الوطني للإحصاء.[National institute of statistics].